ابن عبد البر

126

الاستيعاب

بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتاهم فجلس إليهم وقال : هل لكم إلى خير مما جئتم له ؟ قالوا : وما ذاك ؟ قال : أنا رسول الله ، بعثني الله إلى العباد أدعوهم إلى أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا ، وأنزل عليّ الكتاب ثم ذكر لهم الإسلام وتلا عليهم القرآن . فقال إياس بن معاذ وكان حدثا : أي قوم هذا والله خير مما جئتم له . قال : فأخذ أبو الحيسر أنس بن رافع حفنة من البطحاء ، فضرب بها وجه إياس بن معاذ ، وقال : دعنا منك ، فلعمري لقد جئنا لغير هذا . قال : فصمت إياس ، وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم ، فانصرفوا إلى المدينة ، فكانت وقعة بعاث بين الأوس والخزرج . قال : ثم لم يلبث إياس بن معاذ أن هلك . قال محمود بن لبيد : فأخبرني من [ 1 ] حضر من قومي عند موته أنهم لم يزالوا يسمعونه يهلل الله ويكبّره ويحمده ويسبّحه [ 2 ] حتى مات ، فما كانوا يشكّون أنه مات مسلما ، ولقد كان استشعر الإسلام في ذلك المجلس حين سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما سمع . ( 124 ) إياس بن ودقة [ 3 ] الأنصاري ، من بنى سالم بن عوف بن خزرج ، شهد بدرا وقتل يوم اليمامة شهيدا . ( 125 ) إياس بن عدىّ الأنصاري النجاري ، من بنى عمرو بن مالك بن النجار ، قتل يوم أحد شهيدا ، لم يذكره ابن إسحاق .

--> [ 1 ] في أسد الغابة : فأخبرني من حضره من قومه . [ 2 ] في ى : ويسجد . والمثبت من م . [ 3 ] في ى ، م : ودقة بالقاف . وفي أسد الغابة : وقال أبو موسى : رأيت في نسخة مكتوبة عن أبي نعيم فوق ودقة فاء كأنه أملاه بالفاء . قال أبو موسى : والصحيح فيه القاف . قلت والصواب عندي بالفاء والله أعلم . والمثبت من أ ، س ، وتاج العروس . ( ظهر الاستيعاب ج 1 م 5 )